استراتيجيات الاقناع في الخطاب النبوي – دراسة تحليلية
Abstract
تُقَدِّم اللغةُ في استخداماتِها المتنوِّعةِ مادَّةً ثريَّةً للبحث في مستوياته كافَّةً، ولا سيَّما الدراسات اللسانيَّة الحديثة التي تَعُدُّ اللغة مادَّة لها، ومَخْبَرها الأكثرَ قدرةً على استخلاصِ النتائجِ الدقيقةِ، بوصفِها أداةً للتواصُلِ البشريِّ، إذْ تتحدَّد قيمةُ التواصلِ الإنسانيِّ بمقدارِ ما يؤدِّي الغرضَ التواصليَّ من مقاصد الاستمالة والتأثير والإقناع.
وتأسيساً على ذلك، يقدِّم بحثُنا محاولةً لدراسةِ تِقنيَّاتِ خطابِ النبيr وآليَّاتِه الحِجَاجيَّة، التي تتوخَّى استمالة "المتلقِّي- المخاطَب" والتأثير فيه وإقناعه، وتطبيق هذه التقنيَّات على نماذجَ من الخطابة السياسية للرسول r، ويحاول البحثُ أيضاً وضْعَ مقاربةٍ توضِّحُ جانِبَي المقولةِ: النظريَّ والتطبيقيَّ، والإستراتيجيات التي وظَّفها الرسول r في الإقناع.
ومن خلال الإقناع يظهرُ الدورُ السياسي للخطابة الذي يتوخَّى نقلَ أنساقٍ من المعلومات الحاملة لتوجُّهات الشريعة ومقاصدَها، فقد جاءَ الإسلام بأرقى صورةٍ مدنيَّةٍ تقدِّم للعرب وللمسلمين نواةَ دولةٍ حضاريَّةٍ مُنَظَّمةٍ، الإسلامُ دينها، والقرآنُ دُسْتُورُها، تَخْضَعُ لحاكمٍ واحدٍ هو الرسول r، يسوسُ شؤونها، ويشرِّع لها النُّظُمَ، فكانَr يستهلُّ حُكْمَهُ بخطبةٍ يبيّن فيها خطَّته في سياسَةِ أمورِ الرعيَّةِ، وقد مثَّلت تلك الخُطَبُ المهاد الأول للخَطابةِ السياسيَّةِ عندَ العرب، والتي أثَّرت في جمهور المخاطَبين استمالةً وإقناعاً، ومازالت آثارُها باقيةً إلى يومنا هذا، تسير الأمَّةُ بهدي توجيهاتها المشرِّفة، بوصفِها شرعةً ربانيَّةً بتوهُّجَاتٍ إنسانيَّةٍ خصَّ اللهُY رسولَه الكريمَ بها.
ولعلَّ المنهج الوصفيَّ المشفوع بالتحليل يكونُ الأمثلَ في مقاربةِ الخُطَب النبويَّة المدروسة، وتحليلِ العمليَّاتِ الإجرائيَّة في دراسة الظاهرة اللغوية، وكشف إستراتيجيَّات الإقناع فيها.