كبائر الذنوب في القران الكريم والسنة الشريفة دراسة تفسيرية
الملخص
لقد خصصت هذا البحث لدراسة كبائر الذنوب في القران الكريم دراسة تفسيرية وإن كانت تصلح إذا نظرنا إليها نظرة شمولية كلية لتحديد مراتب المعاصي عموما، من أجل تسليط الضوء على جانب محدد من جوانبها.
ويتعلق محور هذا البحث لكبائر من الذنوب التي أوجب القرآن الكريم الاجتناب عنها، فقال الشيخ النراقي (قدس): ( وأما المنكرات العظيمة: من البدعة في الدين، والقتل، والظلم، والزنا، واللواط، وشرب الخمر، وأنواع الغناء، والنظر إلى غير المحارم، وأكل الحرام، والصلاة في الأماكن المغصوبة، والوضوء والغسل من المياه المحرمة، والتصرف في أموال الأوقاف وغصبها، والمعاملة مع الظالمين، والجهل في الأصول الاعتقادية، والفروع الواجبة، وآفات اللسان، فلا يمكن حصرها لكثرتها)([i]) ، لا سيما في زماننا هذا.
وينبغي للمؤمن أن يسعى ليغير في سلوكه وعياله ومن يتعلق به لما هو الحسن الجميل في ذلك، وأضاف الشيخ النراقي (قدس) قائلا: (فلو أمكن لمؤمن دين أن يغير هذه المنكرات كلها أو بعضها بالمحاسبة فلا يستطيع القعود في بيته، بل يجب عليه الخروج المستمر للأمر بالمعروف النهي عن المنكر والتعليم والارشاد الديني بحسب القدرة)([ii]).
وهذه الذنوب الكبائر اختلفت أقوال العلماء فى بيانها وعددها ومصاديقها وسبب اختلافهم هو تعدد الروايات التي أحصتها وأجملتها فى مواردها وكيفية اجتنابها والاستمرار بتركها، ينبغي على كل مؤمن أن يقف من دون هذه الكبائر ويعالجها ويحد منهـا قـدر الإمكان والتعرض لها إجمالاً، وقد دلت الآيات الشريفة على كونها من كبائر الذنوب وهي من المنكرات التي تنهى عنها الآيات الكريمة، فقال تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ))([iii])، فالأمر تعلق بالعدل والإحسان وايتاء القربى والنهي يقابله متعلق بالفحشاء والمنكر والبغي وهذه المعاصي وغيرها تقف الصلاة ضدها لمن أداها بشروطها وقبلت منه، والبغي: معناه أن الإنسان يمارس الجور والاضطهاد وهو يعلم أنه باطل([iv])، والمنكر والقبيح والفحش معاصي كبيرة ورد النهي عنها في الظاهر القرآني، قال عز وجل: ((اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ))([v])، ويصدق على هذه الذنوب مصطلح الإثم الذي يشمل المعاصي الكبيرة والصغيرة التي تجر إلى الإثم. وقال سبحانه: ((قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهُ مَا لَا تَعْلَمُونَ))([vi]).
1)) ينظر: الشيخ محمد مهدي النراقي، جامع السعادات، مطبعة النعمان، النجف الاشرف، العراق، من ذكر سنة النشر، ص191.
2)) ينظر: الشيخ محمد مهدي النراقي، جامع السعادات، المرجع أعلاه، ص192.
3)) ينظر: سورة النحل، اية: 90.
4)) ينظر: الشيخ الحسين بن محمد الراغب الاصفهاني، المفردات في غريب القران، مطبعة الحلبي، القاهرة، مصر، 1381ه، ص65.