أدوات الكشف عن الحكم الشرعي في الفقه الإسلامي تخصيص الحكم اختيارًا
الملخص
إنّ الخطابات الدينية جاءت عبر نصوص موجهة إلى الإنسان للعمل بها والالتزام بمضمونها، وقد امتازت بكونها ضمن سياقات الكلام العام بين البشر وأدوات فهمهم وطرق إيصال معلوماتهم وأفكارهم للآخرين، فكل ما تتضمنه تلك الخطابات البشرية من مضامين ودلالات فهي في متناول جميع من حولهم من المخاطبين فهماً وإدراكاً، ولهم القدرة على التعاطي معها تأليفاً وإنشاءً، ولكن يبقى خطاباً لا يتطلب أحياناً فهماً عميقاً لخلوه من الإلزام الشرعي. بخلاف الخطاب الديني فإن فهمه كونه نصاً دينياً يتطلب تأملاً ودقة أكثر من أي نص آخر؛ وذلك لخصوصيته من جهة صدوره العليا (الشارع المقدس)، وتكليف العباد بما يتضمنه من أحكام كونها تعبِّر عن مراده والمصالح العليا والحقيقية التي تترشح عنها تلك الأحكام؛ ومن هنا لابد من فهم النص الديني بإعمال جميع أدوات الفهم والكشف عن أحكام الشريعة وبيان نوعها وما يتعلق بموضوعاتها، وسعة شمولها للمخاطبين وأحوالهم، وغير ذلك.
ويعد تخصيص الحكم في خطاب الشريعة من أهم أدوات الكشف عن الحكم الشرعي في الفقه الإسلامي، حيث يرد الخطاب عامّاً بطرق مختلفة، بنحو إحدى صيغه أو ألفاظه أو سياقه في الخطاب، شاملاً لجميع أفراده، ولكن تعميم الحكم الشرعي مباشرة - دون النظر فيما يرد خاصاً في بعض أفراد العام بشيء - يستوقف الفقيه في مقام استنباط الحكم الشرعي ما لم ينظر في جميع أدلة الحكم وخطاب الشارع بخصوصه كتاباً أو سنّة صحيحة، فإذا لم يرد خاصاً فيسري حكم العام في جميع أفراده، وإلا يتم العمل بتخصيص العام بالنظر إلى دليل الخاص.