ميثولوجيا الشيطان في الفكر اليهودي والمسيحي قراءة تحليلية مقارنة في الكتابين المقدسين
الملخص
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. وبعد.. فإنّ صفات (الشيطان) عمومًا متبادرة إلى ذهن الإنسان، وهي إلى حدٍّ ما متفقٌ عليها بينهم على اختلاف عقائدهم -السماوية منها أو غير السماوية- وعلى الرغم من التباين الكبير بين معتنقي هذه العقائد، إلّا أنهم يؤمنون بمدى قدرته وإرادته على فعل الشر.
غير أنّ الذي كان سائدًا في الديانات الوثنية والوضعية القديمة، هو وجود إلهين مؤثرين في هذا العالم: (إله الخير، وإله الشَّر)، أي تضع الشيطان في قِبال الله تعالى وتعطيه التأثير بالاستقلال عنه، ومن ثمّ انتقل الصراع الذي دار بينهما في العالم العلوي إلى العالم السفلي وأصبح مداره هو الإنسان([i]). ولم تتبلور صورة الشيطان كوجود في عالم الخلق إلّا في الديانات السماوية، أو بمعنى أدق في الديانات الكتابية، بعد أنْ أوضحت حقيقته والهدف من وجوده. فكانت فاتحة التمييز بين الخير والشَّر، والحسن والقبيح، والطيب والخبيث... وحددت مقدار ما يُنسب إليه من الشَّر؛ لئلّا يكون سببًا يعلّق عليه بنو البشر كل شرورهم أو ينسبون إليه ما يعتقدونه شرًّا بالنسبة إليهم.