التصوير الاستعاري وجمالياته في شعر أبي منصور الثعالبي
الكلمات المفتاحية:
Al-Tha'alibi, Diwan Al-Tha'alibi, Metaphorical imagery, Metaphor, artistic imagery.الملخص
اهتمَّ الشعراء قديماً وحديثاً بالتصوير الاستعاري نظراً لما في هذا الفن من طاقات فاعلة وإيحاءات متعددة في إبداع الصورة الفنية. ولم يقتصر هذا الاهتمام علی الشعراء فحسب، بل راح النقَّاد يعتنون به أشدَّ عناية، فأعلوا من قيمته وأظهروا فضله؛ لکونه أکثر قدرة علی تحقيق المعنی المطلوب والتعبير عن الأحاسيس والمشاعر وما يختلج في النفس من انفعالات وحالات روحية خاصة حين تعجز اللغة بتراکيبها النمطية المتعارفة عن البيان المعبّر الذي يتوخّاه الأديب. ومن جملة الشعراء الذين اعتنوا بهذا الفن البلاغي أبو منصور الثعالبي (ت 429 هـ) الذي استخدم هذه التقنية الفنية في التعبير عن بيئته وتصوير ما يکتنفها من مناظر ومشاهد تصويراً حيّاً يُخيَّل للقارئ أنَّه يُشاهدها بأمِّ عينيه. ولکي تتضح معالم هذه الخصوصية الإبداعية في شعر الثعالبي تحاول هذه المقالة من خلال تبنّيها المنهج الوصفي التحليلي أن تدرسها دراسة علمية رصينة لتبيّن هذه التقنية التي استخدمها الثعالبي بحرفية تامة ليعرب من خلالها عن مقدرته الفائقة في خلق صور بلاغية رائعة تزدان بجمالية فذَّة ونسق مبتکر ينمُّ عن خيال خصب وتوارد رؤی موحية. وقد تبيّن من خلال البحث أنَّ الشاعر استخدم في خلق صوره الاستعارية معظم أنواع الاستعارة من مصرَّحة ومکنية وتحقيقية وتخييلية وغيرها؛ نظراً لإعجابه بهذا الفن الجمالي من جانب، وقدرته علی صياغة صور خلابة دائمة الحضور في الذهن. ويظهر هذا الفن البلاغي في معظم الأغراض الشعرية التي تناولها الشاعر في ديوانه کالمدح والرثاء والغزل والوصف وغير ذلك، وهو ظهور متوثّب حي يتنامی عبر التکثيف الاستعاري وعرضه بملبس جديد يبعده عن الرتابة المعهودة والتکرار الممل.