أثر مجلة المقتطف في ترسيخ الوعي العربي الحديث (1876-1952م) دراسة تاريخية تحليلية
الملخص
يتناول هذا البحث أثرمجلة المقتطف في ترسيخ الوعي وتشكيل الرأي العام العربي الحديث، خلال مدة صدورها (1876-1952م)، باعتبارها إحدى أهم المنابر الثقافية والعلمية التي شهدتها اليقظة العربية الحديثة، فكانت جزء منها، وأصبحت تمثلها، إذ انطلقت المجلة من مشروع فكري يتجاوز (الإخبار والتثقيف)، لتؤدي وظيفة أعمق تمثلت بإعادة (بناء الوعي العربي الحديث)، وتوجيهه نحو مفاهيم العلم، والعقلانية، والإصلاح، ضمن فضاء ثقافي تصاعدت فيه جدلية (التراث والتحديث).
يعتمد البحث على المنهج التاريخي التحليلي، في مقاربة الدور الذي قامت به مجلة المقتطف، بوصفها فاعلاً فكرياً ساهم بقدر كبير في صياغة ملامح الوعي والرأي العام العربي الحديث، من خلال تحليل مضمونها، وبنية خطابها، وموقعها بين رصيفاتها العربيات اللواتي صدرن في أواخر الدولة العثمانية ومطلع القرن العشرين، كما يسعى البحث الى فهم كيفية نجاح المجلة في بناء جمهور قارئ ومتفاعل، وتوسيع دائرة النقاش العام في مختلف القضايا، ولا سيما في باب (المناظرة والمراسلة)، مع حرصها الشديد على عدم الاصطفاف السياسي المباشر.
كشفت نتائج البحث ان مجلة المقتطف لم تكن وسط ناقل للعلم، بل فضاء مفتوحاً لتكوين رأي عام عقلاني حديث، واكب التحولات الاجتماعية والسياسية الكبرى التي شهدها المشرق العربي، فضلاً عن ان استمرار صدورها لأكثر من سبعين عاماً وغزارة محتواها، ساعدها على تشكيل ذهنية عربية جديدة قادرة على التعامل مع ما شهده العالم من تطورات علمية متسارعة وأدوات فكرية حديثة.