الطبيعة البشرية في الفكر الفلسفي المعاصر " جون ديوي أنموذجا"
الملخص
ليس من اليسير دارسة موضوع الطبيعة البشرية (Human natural) لأنها كانت مثاراً للجدل والاختلاف بين المفكرين والفلاسفة حول المحور الرئيس فيها وهو "جوهر الإنسان" ، وما يمتلكه هذا الكائن من خصائص وصفات يمكن أن تميزه وتجعل منه كائناً مختلفاً عن بقية الكائنات الأخرى، فالإنسان موجود طبيعي لكن من العسير الإحاطة به وتحديده، كما انه الموجود المتناقض الذي اختلف في وصفه الفلاسفة، فمنهم من قال عنه انه حيوان ناطق، ومنهم من نعته بالميتافيزيقي أو الحيوان المدني، وبعضهم رفعه إلى مصاف الإلهة، وبعضهم الآخر أعطاه صورة قاتمة حين وصفوه بقولهم:" الإنسان ذئب لأخيه الإنسان" (1)، وهكذا نجد ان اراء الفلاسفة قد تباينت واختلفت في فهم الطبيعة البشرية، ولم يقتصر ذلك الاختلاف في ميدان الفلسفة فحسب بل شمل ميدان العلوم الإنسانية الأخرى وحتى بعض العلوم التطبيقية (2)، وقد عرفه الفريد ادلر بأنه: "فن من الفنون الرفيعة الذي يمكن من خلاله استخدام العديد من الأدوات المختلفة، كما انه فن مرتبط بالفنون الأخرى جميعاً، وهذا له مغزاه الخاص في الشعر والأدب تحديداً، لان الهدف الرئيس لهذه الفنون هو توسيع مداركنا وزيادة معلوماتنا عن أفراد المجتمع البشري، وهذا ما يمكننا من تحسين أنفسنا "(3) .