ملامح الإعداد الروحي للإمام الحسيـن " صـوات الله عليه " في المعاجم اللغوية
الملخص
تختص الدراسة التي بين أيدينا بدراسة ملامح الإعداد الروحي للإمام الحسين " صلوات الله عليه " في المعاجم اللغوية ، إذ تعد المعاجم من المؤلفات المختصة بالجانب اللغوي إلا أنها في الوقت نفسه تمثل مكسباً للباحثين لاحتوائها على معلومات تاريخية وباختلاف موضوعاتها جعلتها زاخرة بما يخدم الدراسات التاريخية المتعددة على الرغم من قلة الباحثين الذين تطرقوا إلى إخراج تلك المعلومات منها ودراستها دراسة تاريخية فكرية وبموضوعات مختلفة . لقــــد توفــــرت في الإمام الحسين " صلوات الله عليه " جميع متطلبات العناصر التربوية والتــــي أمدتــــه بقـــوى روحية من خلال إيمانـــــه الراسخ بالله تعالى ، وارتباطه الوثيق قلباً وروحاً بجده رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ، إذ كانت الرعاية النبوية حاضرة من قبل رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " لولده وسبطه الحسين " صلوات الله عليه " ، فوراثة الإمام الحسين " صلوات الله عليه " لمُثل ومكرمات ومكونات وقيم وأخلاق جده رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " وعنايتــــــه واهتمامـــــه بـــــه ، جعلت من الإمام الحسين " صلوات الله عليه " صـــــورةً لجــــــده رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " في قيادة الأمـــــة الإسلامية واكمال الرسالة السماوية أي رسالـــــة الإسلام بجميـــــع مكوناتها وأبعادها ، إذ حددت المعاجـــــم اللغويـــــة جوانب هامـــــة مكملـــــة لتلك المكونات والأبعـــــاد بينت فيها صـــــوراً عـــــــدة مــــن ملامـــــح الإعــــداد الروحــــي للإمـــــام الحسيـــــن " صلوات الله عليه " .ومن تلك الصور الروحية التي ذكرتها المعاجم اللغوية والتي استلهمها الإمام الحسين " صلوات الله عليه " من جده رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " هي تعليمه كيفية التعامل مع الأحكام الفقهية الرئيسة كموضوع الصدقات ، فقد ذكر أرباب المعاجم اللغوية ما جاء عن أبي هريرة : (( أكل الحسن أو الحسين " رضي الله عنهما " ، تمرة من الصدقة فقال النبي " صلى الله عليه [وآله] وسلم " : كخ كخ ([1]) ، أما علمت أنا أهل بيــــت لا تحــــل لنا الصدقة ؟)) ([2]) ؛ وذكــــره آخــــرون مختصــــراً ودون ذكــــر الإسناد بقولهــــم
[1] ) كخ : كلمة تقال للصبي إذا زجر عن تناول شيء ، وعن التقذر من الشيء ؛ الزمخشري ، الفائق في غريب الحديث ، 3 / 144 ؛ ابن الأثير ، النهاية في غريب الحديث ، 4 / 154 .
[2] ) ابن منظور ، لسان العرب ، 3 / 48 ؛ الزبيدي ، تاج العروس ، 4 / 305 .