الرؤية الفلسفية لسلطة الزمن في شعر المعرّي ( قراءة تأويلية )
الملخص
للزمن فعل ,كما انّ له سلطةً , تستطيع تغيّر معالم العالم الموضوعي , الأمر الذي جعل الذات تشعر انّها امام ذلك المارد الذي لا احد يستطيع منازلته او الانتصار عليه .من هنا فانّ هذا البحث يُظهر سلطة الزمن وسطوته كما تعيها ذاتٌ فلسفية مبدعة شعريا واعني بها ذات ابي العلاء المعري ,لذلك توزّعت قدرة الزمن عبر تمظهرها الزماني في شعر المعري الى فعلين :فعل زماني يميل الى العبث واللهو فهو اشبه بالوليد الذي يعبث في التراب ويحطّمه غير مبالٍ بما يقع تحت سلطته. وتتعدى ممارسة سلطة الزمن تلك الى حد السفه في تحطيم الوجود الانساني فيشبّه نهاية الانسان الذي يقع تحت هذا الفعل الزماني بانّه عبارة عن شظايا زجاج تحطمت, فمن الصعب اعادة سبْكها على حدّ: تعبيره.
اما النوع الثاني من الفعل الزماني :فهي الممارسة الايجابية لتلك السلطة حينما يلجأ الى تثبيت افعال الانسان الكبرى ,وخصوصا تلك الافعال التي يقدّمها الانسان السامي ؛لتتخذ من حركة الزمن دورة متجددة ليس باستطاعة سلطة الزمن محوها ,اذ ان هذا النوع من الافعال يختزن ديمومته وخلوده من ذات مفعمة بالخير والجمال ,وهو ما جعلها تحتل وجودا في صميم الحركة الزمنية.
ان هذه الرؤية الفلسفية لسلطة الزمن لم تظهر في شعر المعري عبر قراءة مباشرة مع النّص ,بل جاءت من خلال قراءة تأويلية معمّقة لّنصه الشعري وهو ملخص ما وقفت عليه هذه الدراسة.