"الحداثة السائلة" والفقه المعاصر دراسة في فقه الدولة المعاصرة
الملخص
يعيش العالم اليوم حالة من العولمة المضخمة ، التي تحاول جعله يتبنى مفاهيم واحدة لكل المجتمعات ، وكل من يقف بوجه هذه الحالة سيكون مصيره الخروج من تاريخ هذا العالم ، والبقاء على الهامش ، وبما ان الاسلام- كدين سماوي- يملك منظومة عقدية وتشريعية تتميز بالخصوصية الفكرية والايمانية والتشريعية ، لذا فان المجتمعات الاسلامية ستصطدم بالمفاهيم الحديثة التي يراد لها ان تكون عالمية ، لأجل تحقيق مكاسب مالية متنامية ونفوذ سياسي وفكري متعاظم ، وان تكون هذه المجتمعات خاضعة لسطوة الرأسمال العالمي الخاضع للشركات الكبرى العابرة للحدود والتي باتت ترسم التوجهات السلوكية والنفسية للشعوب، وتلغي حدود الدول . وما صار يعرف بحقبة ما بعد الحداثة . التي اصبحت فيها الحداثة سائلة- بتعبير زيجمونت باومان - مرنة وليست حداثة صلبة ، مما جعلها تتغير وتتشكل بطرق مختلفة عما كانت عليه في الحداثة الصلبة . اهم مايميز هذه النوع من الحداثة اننا امام فكرة اللابديل ، واننا امام واقع ليس لنا القدرة على التحكم به ، اي ان البشرية فقدت السيطرة على ما يجري في العالم كافة، من امور زلزلت الارض تحت المجتمعات التقليدية . وهذا البحث هو محاولة" لفهم زمن متغير " وفهم الصدمة التي صدرت عن الانتقال من حالة متمايزة الى اخرى في حياة الانسان . ان التحول للحياة السائلة هي" اذابة وتمييع مجموعة كبيرة ومتنوعة من الكيانات الثابتة المستقرة .. ، البنى الاجتماعية ، الروابط الانسانية ، النماذج السلوكية والنماذج القيمية .."