الدولة والدولانية والدستور والدستورانية في العراق إشكاليات منهاجية وإشكاليات عملانية
الملخص
لم يعرف العراقيون في تاريخ دولتهم المعاصر جدلاً دستورياً [1] مثلما عرفوه بعد الاحتلال الأمريكي لبلادهم في العام 2003 [2]. ربّما يعود الأمر في جزء منه إلى تعويض عن غياب دستور دائم منذ "ثورة" 14 تموز (يوليو) العام 1958، حين كرّت الدساتير المؤقتة كل بضعة أعوام أو بعد كل انقلاب عسكري، حيث صدر الدستور المؤقت الأول في 27 تموز (يوليو) العام 1958 وحكم البلاد لغاية 8 شباط (فبراير) 1963، واستبدل هذا الدستور بقانون المجلس الوطني الدستور المؤقت الثاني الذي صدر عقب الانقلاب البعثي الأول وأطاح بحكومة الجنرال "الزعيم" عبد الكريم قاسم.
[1] - تمت كتابة هذا البحث عشية اندلاع حركة الاحتجاج الواسعة التي بدأت في الفاتح من تشرين الأول /أكتوبر 2019 والتي أدت إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي وطالبت بتعديل الدستور أو إلغائه وسنّ قانون جديد للانتخابات، لذلك اقتضى التنويه وهذه المساهمة هي مواصلة لكتابين كان قد أصدرهما الباحث بشأن الدستور وعدد من الأبحاث والدراسات القانونية والدستورية التي نشرها خلال العقود الثلاثة الماضية.
[2] - أعاد هذا الجدل إلى الأذهان أوضاع وملابسات إعداد القانون الأساسي العراقي لعام 1925، أي بعد الاحتلال البريطاني للعراق (1914-1918) وإن اختلف في حجمه وشكله وتوجهه وظروفه، خصوصاً في ظل انتشار الثقافة القانونية عموماً والثقافة الدستورية بشكل خاص، لاسيّما بتعزز دور منظمات المجتمع المدني والهيئات والمؤسسات الحقوقية الدولية والوطنية، بعد انهيار تجارب بلدان شرق أوروبا ذات الأنظمة الشمولية، وعدد من دول أمريكا اللاتينية ذات الأنظمة الاستبدادية والقمعية.
انظر: شعبان، عبد الحسين - العراق- الدستور والدولة : من الاحتلال إلى الاحتلال، دار المحروسة، القاهرة، 2004، ص 17.
قارن كذلك: تقرير الشرق الأوسط رقم 19، 13 تشرين الثاني (نوفمبر)، 2003، إعداد مجموعة الأزمات الدولية International Crisis Group، مجلة المستقبل العربي، العدد 298 ، كانون الأول (ديسمبر) 2003.