الحصر بـ(إنّما) حقيقته وأثره عند النحويين والبلاغيين والأصوليين
الملخص
إنّ أسلوب القصر من الاساليب الغنية بالاعتبارات الدقيقة والملاحظات أو الملاحظ العديدة، فهو فنٌّ دقيق المجرى لطيف المغزى، جليل القدر’ كثير الفوائد، غزير الأسرار، عزيز المآخذ.
وقد استدلّ السمين الحلبي! على تضييق المعنى وانحساره من أصل وضع الكلمة واستعمالها القرآني مستدلّاً بقوله تعالى: ((وجَعَلْنَا جهنَّمَ للكافِرِينَ حصِيراً))[الإسراء: 8]، وذهب الزمخشري إلى أنّ معنى الحصر هو الحبس بقوله: ((حصرتُهُم حصراً: حبستُهُم)).
واللافت في تركيب هذين الحرفين (إنّ، ما) المنتج لأداة ذات دلالة منفردة كانت موضع نظر واختلاف بين النحويين وأكثر من غيرهم، إذ لم يتلفت عدد غير قليل من النحويين إلى تلك الدلالة المتولّدة من ذلك التركيب مكتفياً بالإشارة إلى إبطال عمل (إنّ) بعد دخول (ما) عليها، واصفاً إيّاها بأنّها كافّة أو زائدة، وفي حال دخولها – إنّما – على الجملة الفعلية توصف (ما) بأنّها موطّئة أو مهيّئة.
ولعل الاشدّ عجباً من موقف النحويين أصحاب كتب حروف المعاني الذين بذلوا قصارى جهدهم في تتبع دلالات الادوات وتحريرها، إذ لا يشير معظمهم إلى دلالة (إنّما) ولا يخصونها بباب أو فصل فيكتفون بذكر إبطال (ما) عمل (إن).