جماليات الصورة الشعرية عند الشاعر حسين عبداللطيف
الملخص
لايختلف اثنان على تأكيد ارسطو في كتابه (فن الشعر) – وهو اهم كتبه الجمالية – على ان الشعر والرسم نوعان من انواع المحاكاة، يختلفان في المادة التي يحاكيانها ويتفقان في طبيعة المحاكاة وطريقتها في التشكيل وتأثيرهما على النفس، فالاول يتوسل بالكلمة والثاني يتوسل بالالوان والظلال، الامر الذي جعل سيدونيوس (430-485م) يقول: (ان التصوير شعر صامت والشعر صورة ناطقة)(1).
اما في نقدنا العربي القديم فان الجاحظ (255هـ) هو اول من التفت الى جماليات الصورة في الشعر بقوله: (فانما الشعر صناعة وضرب من النسيج وجنس من التصوير)(2) وعلى نهجه سار البلاغيون والنقاد العرب بعد ذلك.
اما في العصر الحديث فان منظري الصورة في الشعر لايمكن في هذا البحث الاشارة الى ارائهم باسهاب او اطالة فالقضية لا تحتمل ذلك ولذا يجد الباحث انه اقرب الى ما قدمه سي. دي لويس في كتابه (الصورة الشعرية) الذي يعرف فيه الصورة الشعرية بانها (رسم قوامه الكلمات)(3) ان الطابع الاعم لتلك الصورة انها مرئية ولكن كثيرا منها تبدو غير حسية ومع ذلك فلها في الحقيقة (ترابط مرئي باهت ملتصق بها)(4).
ونتساءل هل ان تحديد الصورة الشعرية بانها رسم قوامه الكلمات كافٍ للتعريف بها وتحديد ماهيتها ؟ وللاجابة على هذا التساؤل نقول: إن الصورة الشعرية مهما كانت جميلة فانها ليست بميزة للشاعر بقدر ماهي دليل على نبوغه الاصيل مالم تلطف بالعاطفة السائدة والافكار التي توقظها العاطفة من خلال تلك الصور، وذلك لان اسلوب الشاعر وموضوعه يقومان بالاساس على نقل العاطفة للمتلقي اولا ولانه يعبر عن شعور انساني ثانيا.
ان الاشعار – كما يرى ريلكه(5)- ليست مشاعر فحسب ولكنها تجارب. فلكتابة جملة شعرية تثير انتباه المتلقي وخياله تتطلب ان يرجع المرء بفكره الى طرقات في اصقاع مجهولة، ومصادفات غير متوقعة وانفعالات تعود الى ايام الطفولة التي لم تزل مجهولة، والى ذكريات ومشاهدات، مع التحلي بالصبر لاستعادة كل ذلك (6).
إن الصورة تصبح وجودا جديدا في اللغة تعبر عنا وتحولنا الى ماتعبر عنه، وهنا (يخلق التعبير الوجود).(7)
والشاعر حسين عبداللطيف ينقلنا الى (مناطق اسفاره في نصوص رسمت لها خرائط، رحلات، وفي مقاطع او جمل، وفي كلمات، قصائد البحر: للرحيل وانتظار الرحيل والهجرة، وقصائد الريح للجوابين الضائعين، وقصائد الصبا والطفولة رحيل في الزمان نحو الماضي، وقصائد المستقبل