(مستقبل التنظير الفلسفي بن أزمات الحاضر ورهانات المستقبل )

المؤلفون

  • هيفاءرشيد حسن

الملخص

لا يخلو الحديث عن مستقبل التنظير الفلسفي من مفارقة ، اذا هو بمقدار ما يبدو في الظاهر معنيا  بما سيؤول اليه هذا النوع من التفكير ، بين تحول او تجدد او زوال، وذلك بتأثير العلوم والثقافة والتاريخ ، فأنه لا ينفك  يسترجع بداياته واصوله والحديث عن مستقبل  التنظير الفلسفي  يثير بعبارة اخرى ، طرح اسئلة  متوارثة عن شرعيتها وشكوك قديمة عن غايتها ، اي انه يحيل الى الماضي فيما هو يتخيل المستقبل ، ويستحضرما كانت عليه بالأمس فيما  هو يستشرف ما ستكون عليه في الغد. والواقع ان الماضي مثل الحاضر والمستقبل قد حاكم ويحاكم  الفلسفة من زاوية ضرورتها وجدواها باسم الوعي اليومي، المنغمس في الشروط العملية للحياة، او بأسم معاناة الانسان ازاء الالم او الموت او الفقدان، هذا ويجب ذكر الأحاسيس الايجابية المتمثلة بمشاعر الفرح والحب والسعادة. أن التأمل المجرد  في قضايا الوجود والمعرفة والقيم او البحث المنزه عن  حقيقة متعالية  لا تبلغها الاساطير والاعتقادات ولا حتى  العلوم الوضعية ومن المشكوك  فيه ان يطرأ تغير على هذه السمة, لأنها مهما تباينت مناهج التفكير الفلسفي  وقضاياه ، سيظل الرجوع الى تقاليده امرا لا مفر منه  وعند تناول تاريخ الفلسفة اليونانية  القديمة تبين ان لبعض مفاهيمها  قيمة متجددة  ، ويصح هذا وبشكل خاص ، في  حالة ارسطو الذي صار مرجعا بديلا للنظرة السببية  الميكانيكية  للطبيعة ، او لثنائية العقل والجسد الديكارتية  او للتفكير بالفعل الاخلاقي خارج مبدا المنفعة او الواجب  المطلق بجانب هذا ، لذا  فمن الضروري دراسة هذه الفلسفة في سياقها , الامر الذي يعني فهمها ضمن  المعطيات  الملموسة لتاريخها الخاص .

اما في مجال الفلسفة  السياسية حيث ان ركائز الفكر الليبرالي السائد  في العالم الانكلوسكسوني ، تقترن  بالفلسفة الوضعية المنطقية المتمثلة ب ( حلقة فينا ) (*) التي نشطت في سنوات العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي والتي رفضت الميتافيزيقيا والاحكام المعيارية باسم نظرة تحليلية وصفيه  لذا فان الليبرالية من جانبها شككت بموضوعية المبادئ الاخلاقية  والطابع

 

(*)  وهي مجموعة من الفلاسفة الذين تجمعوا  حول موريس شليك عندما  استدعي الى جامعة فينا في عام 1922 وتشكلت في ارتباط فلسفي  ترأسه شليك, وحين تكونت هذه الحلقة عرفت في الاوساط  المعرفية باسم جماعة فينا كما  اطلق على الفلسفة التي تتبناها  عدة تسميات منها المذهب التجريبي أو التجربة المنطقية او  الوضعية المنطقية .

انظر : ماليكاولباني ,حلقة فينا  ، ترجمة :علي بو ملحم,  ، المجلد الاول , الطبعة الاولى ,المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ، لبنان ،2013 .

التنزيلات

منشور

2026-02-12

كيفية الاقتباس

هيفاءرشيد حسن. (2026). (مستقبل التنظير الفلسفي بن أزمات الحاضر ورهانات المستقبل ). ِِHMJ, 1(45). استرجع في من https://hmjhr.org/index.php/hmj/article/view/235

إصدار

القسم

البحوث