الاشتراطات الزمنية وأثرها في مفهوم الجهاد قراءة في المضمون والدلالة والواقع
الملخص
الحمد لله رب العالمين والصلاةُ والسلامُ على سيد الخلق أجمعين محمدٍ بن عبد الله الذي اصطفاه الله تعالى برسالته، فصدعَ بالتبليغ والبيان، وعلى آله الطيبين الطاهرين.
تعيش بعض المفاهيم في دلالاتها ومضامينها مراحل من التطور والتبدل، فتأخذ مناحي مختلفة عن المضمون الأول الذي وضعت من أجله، وكل ذلك نتيجة لدلالات الواقع الذي تعيش معه جدلية في التأثر والتأثير.
وهذا الأمر نجده جليًّا في بعض المفاهيم الدينية، التي قد يتصور بعضهم -للوهلة الأولى- أنها ثابتة من دون تحول وتغيّر، نتيجة لانتزاعها من نصوص الوحي، إِلَّا أنَّ المسح التاريخي يكشف لنا أنها خاضعة لاشتراطات التاريخ الزمني، فالرصد الظرفي سيمنحنا صورة أوضح وأغنى في التتبع والكشف عن مراحل التطور والسكون.
ومن هذه العنوانات الجهاد، الذي ترك أثرًا مهمًّا في صياغة النظرية التشريعية التي رسم فيها الخطوط الإستراتيجية في العلاقات الخارجية والداخلية للكيان الإسلامي.
فالجهاد ركيزةٌ أساسيةٌ في أحكام الإسلام وشريعته، وقد تضافرت النصوص التي بيّنت عظمته في ميادين الثقافة والسياسة والاجتماع، ودلّ العقل على موجباته دلالة قاطعة. وقد عالجت كتب الفقهاء أغلب ما له علاقة بالجهاد من: مفهوم الجهاد وفلسفته، ووقت وجوبه، وعنوان تحقق الوجوب الكفائي، أو العيني، وفضل الشهادة، ومكانة الشهيد، وحكم المجموعات التي تخرج على الحكم الإسلامي وتعارضه، وأحكام الغنائم، وأوضاع أهل الذمة وجزيتهم، وهلم جرّا.