نظرية انسداد باب التوثيق في علم الرجال ـ دراسة تحليلية ـ
الملخص
ونحمده فوق حمد الحامدين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ابي القاسم محمد وعلى اله الطبين الطاهرين وصحبه المنتجبين .
وبعد...
ان الباحث في علم الرجال سيواجه الكثير من النظريات والنظريات المضادة ، خصوصاً في المذهب الامامي كون باب الاجتهاد مفتوحاً عندهم في جميع العلوم ، ولا شك ان علم الرجال من العلوم المهمة في عملية الاستنباط الفقهي ، وهذا ما جعل الفقهاء والاصوليين يبحثونه في درس البحث الخارج ، فصار هناك اشتراك بين هذا العلم وعلم الاصول ، في الكثير من المباحث كمبحث حجّيّة خبر الثقة وحجّيّة قول الخبير وغيرها ، فصارت بعض النظريات المبحوثه في علم الاصول تطبق على علم الرجال ، ومن هذه النظريات نظرية الانسداد في باب العلم ، فصار بعض العلماء يطبقها على الرجال فصارت تسمى عندهم بـ الانسداد في التوثيقات الرجالية ، ولعل الاشتراك في اركان النظرية الاصولية والنظرية الرجالية واضح ـ ولهذا بحثنا اعتمد الكثير من المصادر الاصولية ـ ، وهذه النظرية لو ثبتت فلها نتائج سلبية خطيرة جداً ؛ لان الاحكام الشرعية مبنية بنسبة عالية جدا على الروايات ، وهناك علم اجمالي بوجود الدس والوضع والكذب بهذه الروايات ، وهذا مصرح به من قبل المعصوم ، وتنقية هذه الروايات يعتمد بشكل كبير جداً على سند الرواية ، وهم سلسلة الرواة الناقلين لقول المعصوم ، ويجب ان نحرز صدقهم ووثاقتهم قبل الاخذ برواياتهم ، وهذا الامر يكون شبه معدوم لوقلنا بانسداد باب التوثيق ، ومن هنا انبثقت مشكلة البحث ، والتي سوف يكون بحثنا قائم على اهم ركيزتين استند عليها اصحاب نظرية الانسداد في التوثيقات الرجالية ، وهما الانسداد في المصادر المعتمدة في علم الرجال ، والامر الثاني هو الانسداد في طرق التوثيق ، ولذلك تطلب ان يكون تقسيم البحث الى تمهيد : تناولت فيه توضيح نظرية الانسداد وبيان تاريخ نشأتها ، ومقدماتها ، وموقف علماء الاصول من هذه النظرية .