أثر اصول الفقه المقارن في التقريب بين المذاهب الاسلامية جهود العلامة الحلي انموذجاً
الملخص
إنّ العلاقة بين علماء الشيعة والسنة كانت وطيدة وراسخة عبر القرون، ولم تمنع الاختلافات الفكرية على مستوى الاصول والفروع بينهم من حصول الزمالة والتلمذ والتواصل العلمي في مجالات العلم والفكر والأدب، ويعود السبب في ذلك الى وجود مشتركات كثيرة بينهم، فكان العمل على ضوئها موجباً لنشر الثقافة الاسلامية وإرساء دعائمها.
ويحدثنا التأريخ عن تبادل الحديث والبحث والتحقيق بينهم وتتلمذ لفيف من علماء السنة لدى الشيعة وبالعكس في شتى مجالات المعارف والعلوم الاسلامية، الأمر الذي كان عاملاً من عوامل التقريب بين المذاهب الاسلامية.
ومن العلوم التي كان التواصل بين علماء الشيعة والسنة فيها، والتي كان لها أثرها في التقريب بين المذاهب الاسلامية، هو اصول الفقه المقارن، باعتبار أنّ الاختلاف في مسائل وقواعد اصول الفقه هو الاساس في جلّ الاختلافات في الفتاوى، والاختلاف في اصول الفقه يقع بين المجتهدين في مرحلتين:
المرحلة الأولى: في تكوين النظريات العامّة والقواعد المشتركة للتفكير الفقهي، وبعبارة اخرى: الخلاف في الاصول والمباني العامّة المعتمدة في الاستنباط الاجتهادي، كالخلاف في حجّية القياس أو العقل أو الاستصحاب.
المرحلة الثانية: في مجال تطبيق تلك القواعد والنظريات العامّة على صغرياتها ومواردها الخاصّة، وبعبارة اخرى: الخلاف في تعيين مصاديق تلك الكبريات وموارد انطباقها.
إنّ سلوك منهج المقارنة في البحث يؤدي دون شكّ الى تحديد موارد الاختلاف والاشتراك، ويكشف في نفس الوقت عن الوفاق الفكري الاسلامي والمبادئ المشتركة، ومن الواضح أنّ دراسة الرؤى المختلفة يصير سبباً لحسن التفاهم والتقارب.