دور العقل في الاستنباط الفقهي
الملخص
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين .
فقد منّ الله تعالى على الإنسان بالعقل وميزه به عن سائر المخلوقات التي تشاركه في بقية المزايا، وبهذا صار الإنسان خليفة الله في أرضه، وسخر له ما في البر والبحر، وبه كلفه لعبادته وطاعته، فصار مناط التكليف وأساسه.
فلا عجب إذن أن يتاح لهذا العقل الحرية بضوابطها في التفكير والتدبر والنظر, حتى صار جزء من أدوات الاجتهاد إن لم يكن هو أساس الاجتهاد, ففُتِحَ له المجال في تفسير القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وبين معانيها ودلالالتها على الألفاظ هذا من جانب , ومن جانب آخر أتيح له المجال أن يجتهد في كثير من الأحكام والتي اهتدى إليها بنفسه لتصبح من الأحكام الشرعية التي يلتزم بها الناس.
كما وجعل حفظه من الضروريات التي لا بد منها في المحافظة عليها، وحرمة كل مفسدة معنوية كانت أم مادية تؤدي إلى تعطيله أو تسبب الضرر به، فكانت الحرمة في القليل والكثير سواء , ثم إن استنباط الاحكام الفقهية يعد من أشرف العلوم لأنه يجمع بين ما توارده وأنتجه العقل وبين ما نقله النقل، فكان العمدة في الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية من الأدلة والنصوص, فهو العاصم لذهن الفقيه عن الخطأ، والوسيلة الناجعة لحفظ الدين وصيانة الشريعة، فالفقيه والمفسر والمحدث والقانوني الكل بحاجة إلى معرفة أصول الفقه.