التوظيف السياسي للنصوص الدينية
الملخص
على امتداد حقب التاريخ ، وروايات الكتب والمؤلفات الاسلامية ، كانت هناك محاولات التغييب للحقيقة، والتزوير للكثير من حوادث سيرة الرسول الاكرم ( صلى الله عليه واله وسلم ) وسنته ، بل وحتى مايخص بعض حياة الشعوب الاسلامية ، ولعل أبرز تلك الاسباب ، واكثرها خطورة هي التسلط السياسي ، وفرض الارهاب السلطوي تاريخا رسميا يتماشى وارادة الحاكم ومذهبه واتجاهه في الحياة ، فتاريخنا الاسلامي هو تاريخ حكام وسلاطين ، ولايكاد يوجد أثر لحياة الشعوب والمجتمعات ، بل الأدهى من ذلك تغييب الحقائق واخفاء لها ، كونه تاريخ سياسي بامتياز ، فكتبنا مليئة باخبار السلاطين وندمائهم وجلسائهم ،ورغم ان السبب السياسي لم يكن هو السبب الوحيد الذي سير التاريخ بهذا الشكل ، الا ان اجراءات السياسة القسرية ، ومنها منع كتابة وتدوين التاريخ بل ومنع تدوين الحديث النبوي والتحدث به منذ الايام الاولى لوفاته صلى الله عليه واله وسلم ، كان لها الاثر الاكبر والبارز في هذه السيرورة التاريخية التي جانبت الحقيقة . كما تدخل مذهب المؤرخ واتجاهه السياسي والعقيدي كثيرا في تدوين التاريخ بعد صدور الاوامر بكتابته ، فسجلت الوقائع والاحداث المختلقة التي شوهت الحقيقة .
كل هذا أدى الى حصول تحريف كبير في النصوص الدينية والتاريخية لخدمة الاغراض السياسية ، ولعب التعصب الذميم دورا بارزا في تقرير المنقولات والموقف من وثائق التاريخ ذات الشأن في مسار الامة وفكرها .
ان خطورة تلك المحاولات التي شوهت حقائق فكرية وتاريخية ، وحاولت ان تجعل منها سنة للاجيال القادمة تكمن في انعكاسها على اوضاع المسلمين الفكرية والسياسية التي تتلقاها الاجيال .
البحث في مجمله يعالج هذه الافكار ويطرح نصوصا تاريخية ودينية تم تحريفها لاسباب سياسية بالاعتماد على نصوص واحاديث تم دراستها وفق عرضها على القران والسنة والعقل والمنطق السليم .