أسئلة التنمية والثقافة
الملخص
موضوعان أساسيان يندرجان تحت هذا العنوان، الأول يتعلّق بالتنمية، والثاني يرتبط بالثقافة، وبقدر ما يبدو العنوانان منفصلان فإنّهما متّصلان، بل ومتشابكان. وقد عبّرت منظّمة اليونيسكو عن تقديرها العالي حين تمّ إدراج الثقافة لأول مرّة في جدول الأعمال الدولي للتنمية المستدامة التي اعتمدتها هيئة الأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر العام 2015؛ علمًا بأن إعلان هانغجو (الصين) العام 2013 الداعي إلى "جعل الثقافة في صميم سياسات التنمية الاقتصادية"، كان قد صدر قبل ذلك[1]. كما ساهمت اليونيسكو في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الخاص بأنسنة المدن مدركةً أهمية الوعي الثقافي والمدني وتأثيرهما في المدينة الحديثة.[2]
وكان قد تردّد منذ خمسة عقود من الزمن أن الثقافة ركيزة مهمّة للتنمية وبالتدرّج تم التشديد على دورها، إلّا أن النقاش ما يزال مفتوحًا بشأنها. ويمكننا القول دون الخشية من المبالغة، أن الثقافة مصدر كلّ تقدّم وينبوع كلّ ازدهار، لأنها صمّام أمان لنجاح عملية التنمية بجميع جوانبها، والانتقال من التخلّف إلى التقدّم، ولا تنمية دون ثقافة لأنها تمثّل روح التنمية، حسبي هنا أن أشير إلى أن التنمية مثلّث متساوي الأضلاع، ويعبّر كلّ ضلع منه عن الأبعاد الثلاثة نظرًا لترابطها العضوي.
[1] وهو الإعلان الذي اعتمده المؤتمر العالمي الذي نظّمته اليونيسكو في مؤتمر هانغجو/ (الصين) في 15-17 مايو 2013 وحضره 500 مشارك من 82 دولة وصدر عنه إعلان هانغجو الذي أكد على دور الثقافة في التنمية.
[2] تمت المصادقة عليه في مدينة كيتو (الإكوادور) في أكتوبر / تشرين الأول 2016، وتم فيه رسم خريطة طريق بشأن التنمية الحضرية المستدامة